بين جدران الغرف الصامتة وضجيج الأسئلة التي لا تنتهي، تولد حكايات لا يشعر بها إلا من عاشها. هذا ليس مجرد كتاب عن ""التوحد"" بمعناه الطبي الجاف، بل هو رحلة استكشافية في أعماق عالمٍ خفي، تخوضها امرأة قررت أن تخلع معطف ""الخبير"" لتلبس قلب ""الأم"" أولاً. تبدأ الحكاية بكلمة واحدة هزت أركان عالمها، لكنها بدلاً من أن تنكسر، اختارت أن تعيد بناء جسور التواصل مع طفلها بلغة لا تعرف الحروف، بل تفهم النبض والسكوت.تأخذنا الدكتورة مروة إبراهيم في تدرج شعوري مذهل؛ من صدمة التشخيص وإنكار القلب، إلى شجاعة المواجهة التي دفعتها لاقتحام مجال التربية الخاصة لتصبح هي ""المفتاح"" الذي يفك شفرة عالم ابنها. يتنقل النص ببراعة بين لحظات الانكسار المريرة في ليالي السهر، وبين انتصارات صغيرة لا يراها العالم ولكنها تعادل معجزات في عيني أم؛ كنظرة عين خاطفة أو لمسة إيدٍ طال انتظارها.إنه كتاب يمنحك الأمل دون تجميل زائف، ويقدم لك العلم ممزوجاً بالرحمة. ستجد فيه الأم نفسها بين السطور، وسيكتشف فيه المختص أن الطفل ليس مجرد ""رقم تشخيص"" في ملف، بل هو روحٌ محلقة تحتاج من يفهم إيقاعها الخاص. ""طفلي والتوحد"" هو دعوة لكل من ضل الطريق ليؤمن أن المعجزات لا تُخلق فجأة، بل تُصنع خطوة بخطوة، وبكثير من الحب والصبر