بين عتمة صالات العرض وبريق ""الكلاكيت""، وبين ردهات المحاكم وغرز الحشيش في ""إمبابة""، تدور حكايات هذا الكتاب كشريط سينمائي قديم أُعيد ترميمه ليروي عطش الباحثين عن ""زمن الفن الجميل"". ليس هذا مجرد كتاب في السيرة الذاتية، بل هو اعترافات صادقة لمبدع قبع خلف الكاميرا لأربعين عاماً، مديراً للتصوير ومنتجاً قرر ذات يوم أن يطارد غراماً مكلفاً اسمه ""السينما"".يتسلل محمد يوسف إلى أعماق النفس البشرية في مجموعته القصصية ""يا سينما يا غرامي""، ليرسم بكلماته كادرات فنية لا تقل دقة عن عدساته. يأخذنا في رحلة تبدأ من طفولة مُرهونة بـ ""ثلاثة قروش"" عند حلاق، مروراً بحياة صاخبة كعازف درامز في حقبة الستينيات، وصولاً إلى مغامرات الإنتاج السينمائي التي جعلته يقف خلف قضبان القفص ""لأول مرة في حياته"" من أجل حب الفن.بين طيات الكتاب، ستجد فلسفة ""الوحدة"" التي يراها المؤلف ترفاً لا يقدر عليه إلا الأقوياء، ودروساً قاسية عن النصب والخيانة وأصدقاء السوء، ممزوجة بنبرة حنين جارفة لريف مصر البكر وموانئ تونس وشواطئ مرسى علم. إنها تجربة إنسانية حية، تنتصر للصدق وتكشف المستور في كواليس صناعة البهجة، بأسلوب أدبي يجمع بين ""الشرعية الثورية"" في السرد والصدق الذي يمس الروح، ليكون هذا الكتاب وصيته لكل من غامر يوماً خلف شغفه، ولكل من آمن بأن ""الحياة ذكريات.. ومن كان غنياً بالذكريات فلا يشعر أبداً بالوحدة"".