(خلف الستار.. حيث تولد الحياة من رحم العدم)هناك مهنٌ تمنحك مقعداً في الصفوف الأولى لمشاهدة ""المسرحية الكبرى""؛ مسرحية الحياة والموت التي تُعرض فصولها كل ثانية على أرصفة الطرقات، وفي ردهات المستشفيات الباردة. هذا الكتاب ليس مجرد مجموعة قصصية، بل هو ""يوميات محارب"" لم يختر السلاح، بل اختار حقيبة الإسعاف ونبضات القلب المتسارعة.بين دفتي ""ومن أحياها""، يفتح الكاتب أحمد هيبة قلبه وذاكرته، ليأخذنا في رحلة خلف صفارات الإنذار التي اعتدنا سماعها دون أن ندرك حجم الحطام الذي تخلفه وراءها. هنا، ستجد ""الرجل الذي حمل أمعاءه فوقه"" في مشهد يختبر صمود الجبال، وستحبس أنفاسك مع ""لغز البدروم"" الذي يلفه الغموض، وستبكي مع ""يوسف"" الذي تمسك بطفولته وسط الدماء. هي حكايات لا تكتفي بوصف الحادث، بل تغوص في ""الإنسانيات"" التي تنبت في أصعب اللحظات؛ حكاية الجدة التي تخبئ سرها في لفافة، والأب الذي يضم رأس ابنه في لحظات الوداع الأخيرة، والبطل ""كامل"" الذي يتحدى فوبيا المرتفعات لينقذ نفساً من علوٍ شاهق.هذا العمل هو اعترافٌ طويل بأن المسعف ليس ""جندياً مجهولاً"" كما يُشاع، بل هو إنسانٌ يرتجف، ويحزن، ويعجز أحياناً أمام جلال الموت، لكنه ينهض في كل مرة ليمنح ""حياة"" فرصة أخرى. إنها دعوة لتأمل تلك اللحظات الفاصلة التي تجعلنا ندرك قيمة الشهيق والزفير، وقيمة الرحمة التي تجعل من الغرباء إخوةً في لحظة فاجعة. اقرأ لتكتشف أن البطولة لا تحتاج دائماً لطلقات رصاص، بل تكفيها ""يدٌ حانية"" تمتد في الوقت المناسب