بين دفتي هذا الكتاب، تنبعث تساؤلات صامتة طالما طافت بأروقة العقول ولم تجد لها مستقراً. هل تساءلت يوماً لماذا اختار النص القرآني ""النعجة"" تحديداً لتكون بطلة الخصومة بين مَلَكين في حضرة داود؟ ولماذا كانت تسعاً وتسعين لا مئة؟ وهل كانت تلك المشاهد مجرد سرد لقصص مضت، أم أنها ""سيناريوهات"" إلهية محكمة، صِيغت بدقة متناهية لتكشف لنا عن أعماق النفس البشرية؟يأخذنا ""أحمد أبو فضة"" في رحلة استثنائية بعين ""السيناريست"" الذي لا يكتفي بقراءة النص، بل يغوص في ""كواليسه"" الإيمانية. هنا، لا تمر الكلمة عبثاً، ولا يسقط الحرف مصادفة. يتتبع المؤلف خيوط الحكمة الإلهية في أدق التفاصيل؛ من تحطم كوب زجاجي في زاوية منزل، وصولاً إلى حركة ""الصافنات الجياد"" التي فتنت سليمان.بأسلوب يمزج بين التدبر الإيماني والتحليل الدرامي، يطرح الكتاب رؤية مغايرة لمشاهد الأنبياء، ليست باعتبارها معجزات خارقة للمألوف فحسب، بل كدروس حية في ""التسليم"" واليقين بأن ""لا شيء يحدث عبثاً"". إنه دعوة لإعادة اكتشاف الجمال في لغة القرآن، وفهم كيف يمكن لمشهد واحد أن يغير بوصلة الروح، وكيف أن خلف كل قدر ""بنداً"" خفياً في عقد الاتفاق بين العبد وربه. ""نعاج سليمان"" ليس مجرد كتاب في التفسير، بل هو مرايا تعكس لنا حكم الله البالغة في عظيم أقداره وبسيط يومياتنا، بلسانٍ يجمع بين حرارة الإيمان ومنطق السيناريو والجمال الأدبي.