يتناول هذا الكتاب موضوع اضطراب التوحد بوصفه أحد الاضطرابات النمائية المعقدة التي تؤثر في جوانب متعددة من نمو الطفل، مثل التواصل الاجتماعي واللغة والسلوك والإدراك. ويهدف الكتاب إلى تقديم رؤية علمية شاملة حول هذا الاضطراب، من خلال عرض مفاهيمه الأساسية وأسبابه وخصائصه وطرق تشخيصه وأساليب علاجه والتعامل التربوي معه، إضافة إلى تسليط الضوء على دور التقنيات الحديثة في دعم الأطفال المصابين بالتوحد.
يبدأ الكتاب باستعراض المنظور التاريخي لاضطراب التوحد منذ بداية اكتشافه، موضحًا تطور المفاهيم العلمية المتعلقة به عبر الزمن، كما يناقش تعريفات التوحد من وجهات نظر مختلفة، ويعرض مفهوم التوحد عالي الوظيفية. ويتناول كذلك نسب انتشار اضطراب التوحد في المجتمعات المختلفة، إضافة إلى تحليل العوامل والأسباب المحتملة لظهوره، سواء كانت بيولوجية أو وراثية أو بيئية.
ويخصص المؤلف فصلًا لعرض الأعراض العامة لاضطراب التوحد كما تناولتها الدراسات والبحوث الحديثة، مع توضيح السلوكيات التي يمكن من خلالها التعرف على الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، مدعومًا بدليل مصور يوضح بعض الأعراض السلوكية المرتبطة به. كما يناقش الخصائص المختلفة للتوحد، مثل الخصائص السلوكية والاجتماعية والتواصلية واللغوية، إلى جانب الخصائص البدنية والمعرفية والإدراكية، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة.
ويتناول الكتاب كذلك النظريات المفسرة لاضطراب التوحد، مثل النظرية النفسية والسيكودينامية، والنظرية البيوكيميائية، والنظرية العصبية، والنظرية الجينية والوراثية، إضافة إلى نظرية الخلل المناعي ونظرية العقل، مما يساعد على فهم الأبعاد المختلفة لهذا الاضطراب. كما يناقش صعوبات تشخيص التوحد والمعايير المعتمدة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، مع توضيح الفروق بين التوحد وبعض الاضطرابات أو الإعاقات المشابهة له.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا ببعض العمليات المعرفية لدى الأطفال المصابين بالتوحد، مثل عملية الانتباه والسمع والإدراك السمعي، حيث يوضح طبيعة هذه العمليات لدى الأطفال التوحديين، والعوامل المؤثرة فيها، وأهمية إعداد برامج تربوية ونفسية لتنميتها.