يُعد هذا الكتاب مرجعاً تربوياً متكاملاً يتناول قضية دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية، وهي إحدى أهم القضايا المعاصرة في فلسفة التربية الخاصة. ينطلق الكتاب من الفصل الأول لتأصيل فلسفة ومفاهيم وأهداف الدمج، مستعرضاً الفوائد العامة لهذه العملية على المستويين التربوي والاجتماعي. كما يستعرض في الفصل الثاني رؤى متنوعة لخبراء ومراكز بحثية (مثل المركز القومي للبحوث التربوية بالقاهرة) حول العوامل المساعدة على نجاح برامج الدمج، مما يمنح القارئ نظرة شمولية تتجاوز الإطار النظري إلى الخبرات الميدانية.
ما يميز هذا العمل هو تخصيصه فصلاً كاملاً للاعتبارات الخاصة بدمج فئات متنوعة من الإعاقات، حيث يفصل المتطلبات اللازمة لدمج ذوي الإعاقة الجسمية، السمعية، البصرية، والعقلية، بالإضافة إلى ذوي صعوبات التعلم والاضطرابات السلوكية. هذا التفصيل يساعد المعلمين والإداريين على فهم الاحتياجات النوعية لكل فئة لضمان بيئة تعليمية دامجة وفعالة.
كما يولي الكتاب أهمية قصوى للجانب الإنساني والمهني، حيث يناقش في الفصل الرابع ""الاتجاه نحو الدمج"" والعوامل المؤثرة في تشكيل اتجاهات إيجابية نحو المعوقين. وفي الفصل الخامس، ينتقل لمناقشة ""كفايات معلم الدمج""، مفصلاً المهارات المطلوبة سواء لمعلم التربية الخاصة أو المعلم العادي في فصول الدمج. يختتم الكتاب بتسليط الضوء على الأدوات المساندة، من خلال مناقشة تكنولوجيا التعليم والوسائل التعليمية ودورها في تهيئة المناخ المحفز للنجاح. إنه دليل إرشادي لا غنى عنه للعاملين في الحقل التربوي، وصناع القرار، والأسر الراغبة في فهم آليات دمج أبنائهم في المجتمع التعليمي بفعالية وكفاءة.