هل شعرت يوماً بأنك غريبٌ عن هذا العالم، حتى وأنت في قلب بيتك؟ هل داهمك ذلك البكاء المفاجئ بلا سبب ظاهر، أو ذاك الشوق العارم لشيء لا تراه عينك ولكن يبصره قلبك؟ إنها وخزة ""النفخة الأولى""؛ السرّ الذي يسكن طينك ويأبى أن يندمج فيه بالكامل.في كتابه ""النفخة الأولى""، يأخذنا محمود سليمان الغفري في رحلة وجدانية عميقة تتجاوز حدود الجسد والمادة، لتنقب في جوهر ما يجعلنا بشراً. هذا العمل ليس مجرد تأملات فلسفية باردة، بل هو ""ميلادٌ من الداخل"" لكل روح تعبت من ضجيج الاستهلاك وبحثت عن مسكنها الأصيل. يتنقل بنا الكاتب بين جلال النص القرآني وارتعاشات الضمير الإنساني، ليجيب عن السؤال الأقدم ماذا نُفخ فينا؟ وكيف نحمل تلك الأمانة التي أشفقت منها الجبال؟عبر فصولٍ تمزج بين النور والظل، وبين الفطرة والتبرير، نكتشف أن الوعي ليس معلومة تُلقن، بل هو استيقاظٌ داخلي يشبه تفتح الزهرة. يدعونا الكتاب لنخلع أقنعة ""المادة"" ونعود لعهدنا الأول، لنفهم أن حياتنا ليست ملكاً لنا وحدنا، بل هي أمانةٌ مقدسة تتطلب محبة واعية وشوقاً لا ينطفئ. ""النفخة الأولى"" هو رفيق كل من سكنه السؤال أكثر مما سكنه الجواب، ومن آمن أن فيه شيئاً من النور لا يمكن للطين أن يطفئه.