يُعد كتاب ""أسس الخدمة الاجتماعية"" مرجعاً أكاديمياً ومنهجياً رصيناً يهدف إلى تأصيل مفهوم الخدمة الاجتماعية كمهنة ورسالة إنسانية نبيلة. ينطلق الكتاب من رؤية شمولية تبدأ بوضع القارئ في سياق النشأة والتطور، حيث يستعرض في فصوله الأولى الجذور التاريخية لهذه المهنة وكيف تحولت من مجرد جهود تطوعية عشوائية إلى مهنة علمية لها أصولها وقواعدها المنهجية (الاحتراف المهني).
يركز الكتاب بشكل دقيق على صياغة تعريفات جامعة مانعة للخدمة الاجتماعية، متجاوزاً الحدود المحلية ليعرض التعريفات المعتمدة في أمريكا الشمالية، المملكة المتحدة، والتعريفات الأوروبية والدولية، وصولاً إلى الصبغة العالمية للمهنة. هذا التنوع يمنح الطالب والباحث قدرة على فهم الفوارق السياقية والثقافية لممارسة الخدمة الاجتماعية في مجتمعات مختلفة.
من أبرز نقاط القوة في هذا الكتاب هو تسليطه الضوء على ""بينية"" التخصص، حيث يخصص حيزاً كبيراً لشرح علاقة الخدمة الاجتماعية بالعلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى. يتناول الكتاب بعمق كيف تتقاطع المهنة مع علم الاجتماع في فهم البنى المجتمعية، ومع علم النفس في تحليل السلوك الإنساني، ومع الاقتصاد والعلوم السياسية لفهم آليات توزيع الموارد وصنع القرار. كما لا يغفل الكتاب الجوانب الإدارية والسياسات الاجتماعية التي تشكل الإطار التنظيمي للرعاية ودولة الرفاه.
وفي ختام الأجزاء المعروضة، يربط الكتاب بين الممارسة المهنية ومنظومة حقوق الإنسان، مؤكداً أن الخدمة الاجتماعية ليست مجرد تقديم مساعدات، بل هي أداة لتمكين الأفراد وصون كرامتهم. إن هذا الكتاب لا غنى عنه لكل من يسعى لفهم الأطر النظرية والقيم الأخلاقية التي تحكم العمل الاجتماعي في العصر الحديث، فهو يجمع بين التاريخ، النظرية، والارتباط بالواقع الحقوقي والسياسي